الحاج حسين الشاكري
419
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
مفرق أربع طرق ، وأقام سليمان المنادين ينادون : ألا من أراد أن يرى الطيّب ابن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق ، وغُسّل وحُنّط بحنوط فاخر ، وكفّنه سليمان بكفن فيه حبرة ثمنها خمسمائة دينار عليها القرآن كلّه ، واحتفى ومشى في جنازته متسلّباً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك ( 1 ) . يقول المؤلف : هذه الفذلكة السياسية من سليمان بن المنصور أراد بها تهدئة خواطر الشيعة الثائرة ، وهي من باب ذرّ الرماد في أعين الناس ، وتطييب الخواطر ، وصمّام أمان يحدّ من ثورة المؤمنين من الموالين لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) على الحكم القائم حيث كان شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) يسكنون بغداد بأعداد هائلة . خبر المسيّب بن زهير : روى الصدوق بالإسناد عن عمر بن واقد ، قال : ثمّ إنّ سيّدنا موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) دعا بالمسيّب ، وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام ، وكان موكّلا به ، فقال : يا مسيّب ، فقال : لبّيك يا سيّدي . قال : إنيّ ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعهد إلى ابني علي بن موسى الرضا بما عهد إليّ أبي جعفر ، وأجعله وصيي وخليفتي وآمره بأمري . فقال المسيّب : كيف تأمرني يا مولاي أن أفتح لك الأبواب وأقفالها مغلقة ، والحرس على الأبواب ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا مسيّب ، أضعف يقينك في الله تعالى وفينا ؟ قلت : لا يا سيّدي . قال : قم . قلت : يا سيّدي ، ادعُ الله أن يثبّتني . فقال ( عليه السلام ) : اللّهم ثبّته .
--> ( 1 ) كمال الدين : 38 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 99 / 5 . بحار الأنوار 48 : 227 / 29 .